التخلص من السموم … خرافة أم حقيقة ؟

التخلص من السموم
التخلص من السموم yayimages© التخلص من السموم … خرافة أم حقيقة ؟

علاج . نشرت في التغذية 937 لاتعليقات

العيادة النسائية

لايك من فضلك لصفحتنا

التخلص من السموم ، الجملة التي كثيرا ما نسمعها تصف بعض الأغذية التي يزعم أنها تفيد لتنظيف و تنقية الجسم من السموم هل هذا الصحيح أو مجرد خرافة لا أساس لها ؟

لا قمح، لا لحم، لا ألبان، لا كحول، لا كافين، لا سكر، لا ملح، لا طعام مصنعاً. الكثير الكثير من الفواكه والخضار، والمعجنات الخالية من القمح، والرز البني، والفستق السوداني، والبذور، والحبوب، والعدس، والطوفو، وعصير الليمون، والماء. بماذا تصف هذا الغذاء؟

يقول المهووسون بالطعام: )إنه مضاد للسموم(. ويقول علماء التغذية الجديون: إنه )سخيف(. ويزعم مؤيدو التخلص من السموم أن أسلوب حياتنا الحديثة يملأ الجسم بالسموم، بالرغم من أن تعريفهم للسموم مرتبك إلى حد ما. ويبدو أن أغلب ما في أذهانهم ينحصر في بقايا المبيدات الحشرية، والمضافات الطعامية ) بالرغم من القوانين الصارمة التي تحكم هذه المواد(، والملوثات البيئية مثل الفينيلات الثنائية متعددة الكلورة، والديوكسينات، والملدنات، والزئبق. لكن السكر، والملح، واللحوم، والألبان أيضاً أضيفت إلى هذا الخليط على أنها مواد Sامة.

ويزعم مناهضو السموم أن جميع هذه السموم تتراكم في أنسجتنا وتتآمر لتزيد من أوزاننا، ولتصيبنا بالصداع، والنفخة، والإعياء، وانخفاض في المناعة، وبهتان في الجلد. ويقولون إن ذلك مقدر علينا ما لم نقم كل حين وحين بـ التخلص من السموم من أجسادنا. وسبيل ذلك غذاء مزيل للسموم.

ما دليل التخلص من السموم ؟

لكن ما الدليل؟ هل أجرى أحدهم دراسات تثبت أن هذه (السموم) تظهر في البول أو البراز أو العرق بعد أخذ غذاء مزيل للسموم؟ لا ستطيع أن أجد أية معطيات من هذا القبيل. والحقيقة أن أجسادنا دائمة العمل على تنظيف نفسها و التخلص من السموم فالكبد والكلية في أجسادنا بارعة في إزالة كل ما يندس في الجسد ولا يرغب فيه، أكان ذلك مصنعاً أم طبيعيا. فهل يمكن أن يزيد غذاء مزيل للسموم فعالية هذين العضوين؟ هناك من الناس من يزعم أنه يشعر بالتحسن بعد الحمية.

بناء على ذلك، حين أحست هيئة الإذاعة البريطانية بوجود قصة قد تكون مثيرة، قررت أن تتفحص الغذاء الذي يزعم أنه مساعد في التخلص من السموم فقام منتجو برنامج الحقيقة حول الطعام بتعقب 10 نساء تتراوح أعمارهن بين 19 و 33 سنة، كن يحتفلن في مهرجان الموسيقى الروك وكن مرشحات واضحات لتجربة إزالة السموم.

وضعت خمس نساء على غذاء تقليدي مزيل للسموم، بينما اتبعت الأخريات غذاء صحياً عادياً. وقد ضحت جميع المتطوعات ببعض سوائل أجسادهن في سبيل البحث العلمي و البحث عن حقيقة الأغذية التي تساهم في التخلص من السموم فحصت مستويات الكريتنين  في البول لمراقبة عمل الكلى، كما فحص الدم لمراقبة خمائر الكبد لتقرير الوضع الصحي لهذا العضو. كذلك فحص مستوى فيتامين ج وفيتامين ه في الدم، للاستدلال على إمكانية مضادة الأكسدة. وكذلك بحث عن الألومينيوم، الذي كثيراً ما يراه مناهضو السموم أحد السموم المهمة. ولم يستدل على اختلافات مهمة بين الفريقين. لم تكن ثمة إزالة واضحة للسموم. فكيف يزعم بعض الناس، إذاً، أنهم يشعرون بالحيوية بعد التخلص من السموم

قد يسبب الكافين والكحول الصداع، لذلك قد يفيد التخلص منهما. وقد يخلص تقليل الطعام من النفخة؛ ومما لا يصدق أن الوصول إلى شفا المجاعة قد يستثير لدينا الطاقة، بل الشعور بالنشاط والفرح. فلعل هذا وجه نشوئي من الأزمنة التي كان على الجوعى فيها أن يجندوا كل ما تبقى لديهم من طاقة في محاولتهم البحث عن الطعام.

حتى لو نتج عن غذاء التخلص من السموم شعور بالتحسن، فإن خللاً يكمن في فكرته. فالرسالة أن جسدنا سيغفر خطيئتنا الغذائية إذا شطفناه دورياً. ليس هذا هو الغذاء. فالتركيز يجب أن يكون على الأكل بشكل صحي كل الوقت، وليس على القيام بتغيير مسرحي حين تبرز لنا مشكلة. لكن تلك الفكرة غير صحيحة بمقدار الزعم باستعادة رائعة للصحة من تغيير غذائي قصير الأجل. والقصة المثيرة التي يرويها طبيب التخدير أنطوني ساتيلارو في كتابه الرائج مذكرات حياة إنما هي الحالة التي نقول بها.

كان د.ساتيالرو قد شخص بسرطان واسع الانتشار أواخر العام 1970 . ولكي يأتيه الحظ، كان قد توقف لأخذ أحد المشاة الذي تخرج لتوه من مدرسة للطبخ الطبيعي. وقد قال هذا المتخرج حديثاً للطبيب إن موته غير محتم، وليس السرطان صعب الشفاء. وإذ أن الحاجة أم الاختراع، أغرق ساتيلارو نفسه في عالم الأحياء الكبرى، فامتنع عن اللحوم، ومنتجات الألبان، والفواكه، والزيت، والبيض؛ وأخذ يأكل الرز البني، والخضار المسلوقة، وأعشاب البحر السوداء، وحساء الميزو، والبرقوق المخلل.

على الفور تقريباً، اختفت الأوجاع التي كان يأخذ لها أدوية  خطيرة وكذلك، خلال ثلاث سنوات، اختفى السرطان. أصبح كتاب مذكرات حياة رائجاً جداً ووضع العديد من مرضى السرطان على طريق الأمل، طريق الأحياء الكبرى، طريق التخلص من السموم والشفاء من السرطان. ولا حاجة بنا إلى القول إن المرضى الذين اقتفوا خطى ساتيلارو ولم يشفوا من محنهم لم يكتبوا كتباً حول تجاربهم. لكن سرطان ساتيلارو، للأسف، عاد له، ولم يسعفه في هذه المرة أي غذاء. فهل غذاء الأحياء الكبرى (المزيل للسموم) هو الذي كان وراء شفائه الأول؟ الله أعلم! كان ساتيلارو أجرى عملية لإزالة خصيتيه، والبرستات، وأحد أضلاعه، و أخذ علاجاً بالإسترجين.

لم يكن د.ساتيلارو أول ولا آخر من زعم بأنه وجد سر استعادة الحياة بـ التخلص من السموم . ففي خمسينات القرن العشرين، حث أدلفس هوهنزي الناس على أن يدسوا سن ثوم في شرجهم كل مساء لكي يخلصوا جسدهم من سمومه، كما رأى أن رائحة الثوم في أنفاس الصباح برهان على أن الكيماويات المزيلة للسموم قد أدت عملها في الجسم جيداً، كانت هاته هي طريقته في التخلص من السموم.

 وفي سبعينات القرن العشرين، في كتابهما الرائج تمديد الحياة، حثنا ديرك بيرسن و ساندي شو، وهما خبيران رئيسيان مستقلان في الأبحاث المضادة للشيخوخة والكيمياء الحيوية للمخ، على أن نأكل حوالي 30 مكملاً غذائياً في اليوم. ثم جاء ديفد شتاينمن في ثمانينات القرن العشرين بكتابه، غذاء لكوكب مسموم، لينصح بجرعات ضخمة من النياسين لمواجهة الأثار المزعومة للمبيدات الحشرية والكيماويات الصناعية في طعامنا.

كذلك جاءتنا ثمانينات القرن العشرين بكتاب هارفي ومارلين ديمند بعنوان مناسب للحياة، زعما فيه أن الامتناع عن أكل النشويات والبروتينات معاً إنما هو خطوة مهمة للتخلص من السموم. كما قدم لنا العقد الأول من هذا القرن أفكار بيتر دادامس، اختصاصي العلاج الطبيعي، حول الأكل الصحيح حسب فصيلة دمك. فالنساء من فصيل الدم أوممن لهن تاريخ في سرطان الثدي يمكنهن أن يستفدن من أكل القواقع، كما يقول. أما ألكس جاميسن في كتابها الغذاء الأمريكي العظيم للتخلص من السموم، فتذكرنا بحصة الفن يوم كنا نصنع الورق المقوى من الطحين والماء. فهو يشبه المادة اللزجة التي تتكون في أجسادنا إذا أكلنا الخبز الأبيض، حسب زعمها. فلا خبز أبيض لألكس، بل الكثير من الخضروات، لغسل جسمنا. آه ما أطيبها! لا أملك إلا أن آمل في أن تكون الخطة القادمة لـ التخلص من السموم أطيب مذاقا للعقل والجسم معا.

المراجع

تفاحة في اليوم الخرافات وسوء المعرفة والحقائق حول ما نأكل من طعام تأليف د.جوشفارتس

 

المزيد عن:

تعقيب من موقعك.

أترك تعليق